الشيخ محمد حسن المظفر

37

دلائل الصدق لنهج الحق

ألا تراه يقول : ( فلا يغرّنّ امرأ أن يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة ؛ فلقد كانت كذلك ) ! فهذا يشعر بأنّه قد كان قال من قبل : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة » ؛ انتهى . والمراد بالفلتة : إمّا الفتنة ؛ كما يظهر من الخصم « 1 » ، ونطقت بها رواية ابن الأثير في « كامله » « 2 » لمّا روى حديث السقيفة ، فإنّه رواها بلفظ « الفتنة » « 3 » . وهذا لا شكّ فيه ؛ فإنّ بيعة أبي بكر فتنة وأيّ فتنة ؟ ! كانت أساس الفتن ورأسها . وإمّا أن يراد بها : الزلّة « 4 » والخطيئة ، كما هو ظاهر اللفظ ، وهي لعمري زلّة وخطيئة لا تقال ! وإمّا أن يراد بها : الفجأة والبغتة ، كما زعمه بعض القوم إصلاحا لهذه الفلتة « 5 » . وهو - لو سلّم - لا ينفع بعد ما حكم عمر بقتل من عاد لمثلها ، وأنّه

--> ( 1 ) راجع ما مرّ آنفا في الصفحة 33 ، من هذا الجزء . هذا ، وقد قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر 3 / 467 مادّة « فلت » : « ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيّجة للشرّ والفتنة ، فعصم اللّه من ذلك ووقى . والفلتة : كلّ شيء فعل من غير رويّة ، وإنّما بودر بها خوف انتشار الأمر » . ( 2 ) ص 157 من الجزء الثاني [ 2 / 190 حوادث سنة 11 ه ] . منه قدّس سرّه . ( 3 ) نقول : لم يرد لفظ « الفتنة » في النسخة التي بين أيدينا ، فربّما حرّفت أو صحّفت ووضع بدلها كلمة « فلتة » ؛ فلاحظ ! ( 4 ) انظر : لسان العرب 10 / 312 مادّة « فلت » . ( 5 ) انظر : لسان العرب 10 / 311 مادّة « فلت » .